محمد المختار ولد أباه
524
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
لمراحل التعليم الثلاث التقليدية كتبا مدرسية متدرجة مع مراتب الطلبة . وفي مستوى ما يمكن أن نسميه بالتعليم العالي والبحث العلمي ، قام الشيخ التادلي بمجموعة من الحواشي والشروح نتصور أنها كانت عبارة عن المحاضرات التي يلقيها على الطلبة المتخصصين ، منها حواش على تصريح الأزهري ، وعلى شرح ابن غازي للخلاصة ، وشرح الدسوقي على مغنى اللبيب ، وعلى شرح ابن زكري للفريدة وعلى شرح أبي زيد المكودي . كما صنف شروحا مستقلة على الخلاصة والكافية والتسهيل ، وعلى كافية ابن الحاجب وعلى جمل المجرادي « 1 » . وفي عهده ، أحييت سنّة الاحتفاء بختم دراسة الكتب العلمية ، وصارت مناسبة للتنويه بالعالم شعرا ونثرا ، ونشير من ذلك على سبيل المثال إلى ما قاله الأديب محمد بن العباس قباج في ختم العلامة الأستاذ المرحوم عبد اللّه الجراري للأجرومية في قصيدة أولها : هنيئا للصديق بذا الختام * وبالفوز المبين وبالتسامي فقد برهنت عن علم وفهم * وأظهرت الحقائق للأنام 9 - السلطان المولى عبد الحفيظ العلوي : ليس من المستغرب أن يكون الملك عالما متبحرا ، أو شاعرا مبدعا ، لكن من الغريب والنادر أن نراه من علية ذوي الاختصاص في أكثر من علم وفن ، ذلك أن في تدبير الحكم شغلا شاغلا عن تكريس الأوقات للعلم ، الذي لا يعطي جله إلا لمن أعطاه كله ، وفي ملوك المغرب نلاحظ عدة استثناءات تكاد تكون هي القاعدة نذكر منها تخصص السلطان مولاي محمد بن عبد اللّه في الحديث والسلطان مولاي عبد الحفيظ في النحو . لقد وصفه الناشر الذي طبع كتابه : « القول المختار على الألفية والاحمرار »
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 59 .